الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

168

القرآن نهج و حضارة

ويقول أيضا : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا . « 1 » ويقول أيضا : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ . « 2 » ولعل أكثر المخلوقات حركة هو الإنسان فيستفيد من تسخير الحركة وذلك النشاط في خدمته وخدمة الإنسانية ، باستغلال تلك الطاقات المودعة في هذا الكون والقوى والإمكانيات الموجودة على هذه الأرض باستخدام عقله ، وبما يمتلك من حرية وإرادة واعية لما تفعل ، حيث لا نجد ذلك في بقية مخلوقات اللّه في هذا الكون فهي إما مسيّرة فلا حرية لها ، أو مطلقة الحرية فلا عقل لها . ولعل الحركة والنشاط هي التي تميز بها الإنسان في هذا الوجود ، وعقله متفوقا في الحياة ، والقرآن الكريم قد دعا الإنسان إلى رفض الجمود ، والابتعاد عن الكسل والخمول في الحياة لأنه يفقدها العطاء ، وبالتالي تموت ، ويموت معها كل شيء ، فتصبح جحيما لا يطاق . وقد جاء القرآن ودعا إلى ما يتوافق مع فطرة الإنسان وطبيعته ، ليجعل محل الكسل والتواني والجمود مكانه العمل الدءوب ، وقد ركّز عليه من خلال آياته التي وردت في الكتاب العزيز في أكثر من ( 300 ) آية « 3 » حيث أن الإنسان رهين بعمله وبدون العمل ، لا يتقدم ولا تتقدم ، معه الحياة ، ولا خطوة واحدة .

--> ( 1 ) سورة الكهف آية 46 ( 2 ) سورة النحل آية 8 ( 3 ) يراجع المعجم المفهرس ( مادة عمل )